الشيخ علي النمازي الشاهرودي
10
مستدرك سفينة البحار
ومنه حكم الضرورة في حسن مدح المحسن وقبح ذمه ، وحسن ذم المسئ وقبح مدحه ، فإن كل عاقل يحكم بحسن مدح من يفعل الطاعات ويبالغ في الاحسان وقبح ذمه ، كما أنهم يحكمون بقبح مدح المسئ الظالم الجائر الغاصب القاتل الممتنع من الخير ، ومن مدحه على ذلك يعد سفيها ويكون ملوما ، ويعلم بالضرورة قبح المدح والذم على كونه طويلا أو قصيرا أو ذكرا أو أنثى أو خنثى ، فيعلم بالضرورة جريان المدح والذم في الأفعال الاختيارية دون غيرها . قال الصادق ( عليه السلام ) : ما استطعت أن تلوم العبد عليه ، فهو منه ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه ، فهو من فعل الله تعالى ، يقول الله تعالى للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد ، ولا يقول : لم مرضت ؟ لم قصرت ؟ - إلى أن قال : - لأنه من فعل الله تعالى - الخ . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كلما استغفرت الله منه ، فهو منك ، وكلما حمدت الله عليه ، فهو منه - الخ . وأيضا لو كان الأفعال فعل الله تعالى ، لكان التكليف بفعل الطاعات واجتناب السيئات قبيحا ، لأنا غير قادرين على ذلك ، فإن خلق فينا فعل الطاعة كان واجب الحصول ، وإن لم يخلقه كان ممتنع الحصول . ولو لم يكن العبد قادرا على الفعل والترك كانت أفعاله جارية مجرى حركة الجمادات ، فكما أنه لا يصح تكليف الجمادات كذلك لا يصح التكليف ، وهذا واضح البطلان . وأيضا يلزم مخالفة الكتاب العزيز ونصوصه والآيات الكثيرة الدالة على استناد الأفعال إلينا ، كقوله تعالى حكاية عن آدم : * ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) * وقوله : * ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * و * ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) * و * ( فويل للذين كفروا ) * و * ( ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) * و * ( ان يتبعون إلا الظن ) * و * ( انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) * و * ( ويعبدون من دون الله ) * و * ( بل سولت لكم أنفسكم ) * و * ( من يعمل سوءا يجز به ) * و * ( كل امرئ بما كسب رهين ) * و * ( لها ما